|
نظمت منظمة الكشاف المغربي من 3 أبريل 2011 إلى غاية 9 منه قافلة تتشكل من ثلاث حافلات تضم أزيد من 150 قائدا كشفيا يمثلون مختلف المفوضيات الجهوية الكشفية، انطلقت من المخيم الكشفي عبدالكريم الفلوس بالمعمورة ضواحي سلا نحو مدينة العيون، تحت شعار «المغرب في صحرائه» كبادرة من المنظمة تتوخى المساهمة في التعريف بعدالة الموقف المغربي بخصوص قضية الصحراء المغربية، وصلة الرحم بين أبناء شمال المغرب جنوبه. وتميزت القافلة طيلة أيامها بعدة أنشطة إشعاعية وتحسيسية وتربوية انخرط فيها جميع المشاركين بكل حماس وجد، بالاضافة إلى ندوتين رئيسيتين في موضوع الحكم الذاتي والجهوية.
انطلقت القافلة صباح يوم الاثنين 4 أبريل بعدما تجند الجميع لانجاحها واعداد الظروف الملائمة لها، وبعد ساعات من الرحلة طبعها الحماس والشوق لبلوغ شبر عزيز من المملكة، توقف الجميع بمفتشية حزب الاستقلال بمدينة مراكش حيث وجدوا في استقبالهم الأخ عبداللطيف أبدوح عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ومنسق الجهة بالحزب ومفتشو الحزب بمراكش وعدد من الأطر الحزبية. وبالمناسبة نوه الأخ أبدوح بفكرة هذه القافلة التي من شأنها دعم الموقف المغربي بخصوص ملف الوحدة الترابية، مبرزا أن التوقف بمراكش له دلالة كبرى حيث كانت نقطة رئيسية لتجمع المشاركين في المسيرة الخضراء، ومنها أعطى جلالة الملك الراحل الحسن الثاني انطلاقتها في خطابه إلى الأمة آنذاك. بعد ذلك شدت القافلة طريقها بنفس الحماس والتآخي بين جميع الكشافة نحو مدينة أكادير حيث كان في الاستقبال مفتشو الحزب بأكادير والنواحي الذين اطمئنوا على المشاركين وهيأوا لهم الأجواء المناسبة لقضاء الليلة هناك. وفي صباح يوم الثلاثاء 5 أبريل انطلقت القافلة نحو العيون وهي تعبر تضاريس تشهد على التنوع الطبيعي للمغرب وما يزخر به من مناظر خلابة، وكلما زادت الكيلومترات كلما ازداد الشوق لملامسة أرض عاصمة الأقاليم الجنوبية المغربية، وما ان بدأ الليل يرخي سهامه حتى بلغت القافلة مدينة العيون انذاك لم يدع أي فرد من القافلة فرصة اكتشاف هذه المدينة وسحر ليلها، لتبلغ في الختام مخيم فم الواد على بعد عشرات الكيلومترات عن مركز المدينة، حيث يوجد حوالي 200 كشاف من مدن أقاليم بوجدور وطانطان والسمارة وأوسرد والعيون، سيشكلون طيلة أيام القافلة بالعيون فريقا واحدا منسجما عنوانه التآخي والتآزر ومغربية الصحراء مع زملائهم الكشافة من شمال المغرب.. وتميز اليوم الأول من القافلة بمدينة العيون بتنظيم تحية العلم الوطني و ترديد النشيد الوطني في ساحة المشور وسط المدينة ، في مشهد مهيب شد إليه الأنظار و القلوب، بالإضافة إلى أداء أناشيد كشفية ووطنية متنوعة من قبل كافة الكشافة المشاركين الذين حملوا في أيديهم عاليا الإعلام الوطنية، و ذلك بحضور الاخ الحاج محمد أفيلال القائد العام لمنظمة الكشاف المغربي و الأخ شيبة ماء العينين عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال و عدد من المنتخبين المحليين و رجال السلطة و الضيوف و الشخصيات و المواطنين الذين حجوا إلى المكان،حيث تحولت الساحة إلى عرس و طني كبير زينته الأعلام الوطنية الحمراء. وبهذه المناسبة اعتبر الأخ القائد العام للمنظمة هذا النشاط بالتارخي و الهام، سيترسخ في الأذهان، و مسيرة أخرى لربط حبل الوصل و التآزر بين أبناء شمال المغرب بجنوبه مليئة بمضامين الوطنية و التشبث بالوحدة الترابية ووحدة الشعب المغربي، ومنوها بالحماس الذي أبداه الكشافة منذ وصولهم إلى العيون و بكل من ساهم في تنظيم القافلة و هيأ لها ظروف النجاح. بعد ذلك انتقل المشاركون إلى قصر المؤتمرات حيث نظمت الندوة الأولى في موضوع دعم الحكم الذاتي أطرها الأستاذ شيبة ماء العينين، وسيرها الأستاذ محمد بنعبد الجليل عضو القيادة العامة. وعشية نفس اليوم توزع الكشافة المشاركون في القافلة إلى جانب زملائهم الكشافة بالاقاليم الجنوبية إلى ثلاث مجموعات جابت عددا من أحياء مدينة العيون التي عاشت على إيقاع كشفي مميز غير من اقاعها اليومي ،المجموعة الأولى قامت بحملة تحسيسية توعوية حول محاربة التدخين و الإدمان على المخدرات و كيفية التخلص منها عبر اللقاء المباشر بالشباب و توزيع المنشورات، أما المجموعة الثالثة فقامت برسم لوحة على قطعة ثوب كبيرة بالساحة المقابلة لمقر المينورسو بالعيون في موضوع المغرب في صحرائه ، فيما نشطت المجموعة الثالثة الأحياء التي مرت فيها في شكل مسيرة حاشدة انخرط فيها أطفال و شباب بهذه الأحياء ورددت أناشيد كشفية و طقوس و ألعاب كشفية متنوعة في العديد من الساحات و هو ما قوبل بالترحيب الكبير من قبل قاطني الأحياء التي مروا بها. وفي اليوم الثاني للقافلة بمدينة العيون، نظمت صباحا ندوة ثانية أطرها الأخوين شيبة ماء العينين وعبدالقادر الكيحل عضوي اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال في موضوع التعريف بمضامين مشروع الحكم الذاتي والوحدة الترابية والجهوية الموسعة والاصلاحات السياسية التي يعرفها المغرب في هذه الآونة لصيانة الديمقراطية وبناء مغرب الغد يواجه كافة التحديات والصعوبات. وفي العشية قام الكشاف بزيارة استكشافية إلى معالم وشوارع مدينة العيون حيث لمسوا عن قرب التطور الذي عرفته هذه المدينة في السنوات الأخيرة جعلت منها واحدة من أجمل المدن المغربية. وبما أن مسكه ختام نظمت بقصر المؤتمرات سهرة ختامية كبرى للقافلة بالعيون تميزت بالحضور المتميز للعدد من الضيوف يمثلون السلطات المحلية والمنتخبة وعدد من الأطر الحزبية بالعيون. خلالها قدمت لوحات فنية تبرز التنوع الثقافي والتراثي للمغرب، وأناشيد تربوية وأغاني وطنية أدتها باتقان مجموعة الأخ القائد خالد النايت، كما قدمت بالمناسبة تذكارت لكل من ساهم في نجاح القافلة. وصباح يوم الخميس كان موعد العودة صوب نقطة الانطلاقة المعمورة، والكل يحمل ذكريات أيام مرت بسرعة في إطار كشفي مميز جعل من مغربية الصحراء كلمة واحدة وهدفا في كل الأنشطة التي نظمت. كلمة أخيرة لا بد من الاشارة إليها وهي أنه طوال الأيام التي قضتها القافلة بمدينة العيون لم يشعر أحد بوجوده في منطقة أو مدينة غريبة عنه، وإنما كان الشعور العام أن العيون بقاطنيها وشوارعها وأزقتها مدينة مغربية بكل معاني الكلمة تتطور وتنمو بسرعة نحو غد مشرق في كنف الوطن الأم المغرب.
|